نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

257

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

جَنَّتَكَ . * وقال قتادة « ذكر لنا أن رجلا قال على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللهم ما كنت تعاقبني في الآخرة فعجله لي في الدنيا فمرض الرجل فأضني حتى صار كأنه هامة فأخبر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتاه فرفع رأسه وليس به حراك فقيل يا رسول اللّه إنه كان يدعو بكذا وكذا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يا بن آدم إنك لا تستطيع أن تقوم بعقوبة اللّه ولكن قل اللهم رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ فدعا بها الرجل فبرئ » وذكر أنه لما مات عتبة الغلام رآه رجل في المنام فسأله ما فعل بك ربك ؟ قال غفر لي ربي بدعوات كنت أدعو بها وهي مكتوبة على الحائط فإذا هو مكتوب بخط عتبة الغلام رحمه اللّه : اللهم يا هادي المضلين ويا راحم المذنبين ويا مقيل عثرات العاثرين ارحم عبدك من ذا الخطر العظيم والمسلمين كلهم أجمعين ، واجعلنا من الأخيار المرزوقين مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا برحمتك يا أرحم الراحمين . ويقال من دعا بهذه الخمس كلمات دبر كل صلاة كتب من الأبدال : اللهم أصلح أمة محمد اللهم ارحم أمة محمد اللهم فرّج عن أمة محمد اللهم اغفر لأمة محمد ولجميع من آمن بك . وروى أبان عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه أن الحجاج بن يوسف غضب عليه وقال لولا كتاب عبد الملك بن مروان لفعلت بك كذا وكذا ، فقال أنس لا تستطيع ذلك ، قال وما يمنعني من ذلك ؟ قال دعوات علمنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أدعو بها كل صباح ومساء ، فقال علمنيها فأبى فألح عليه فأبى . قال أبان : فسألته عن ذلك حين مرض فقال ثلاث مرات : بسم اللّه على نفسي وديني ، بسم اللّه على أهلي ومالي وولدي ، بسم اللّه على كل ما أعطاني ربي ، اللّه اللّه اللّه ربي لا أشرك به شيئا ، اللّه اللّه اللّه ربي لا أشرك به شيئا ، اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر وأعزّ وأجلّ مما أخاف وأحذر ، اللهم إني أعوذ بك من شرّ نفسي ومن كل شيطان مريد ومن شر كل جبار عنيد فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ عزّ جارك وجلّ ثناؤك ولا إله غيرك . باب الرفق ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه : حدثني الخليل بن أحمد حدثنا أبو العباس السراجي حدثنا عبد اللّه بن سعيد حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت « استأذن نفر من اليهود على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا السام عليك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعليكم ، فقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها وعليكم السام واللعنة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يا عائشة إن اللّه تعالى يحب الرفق في الأمر كله ، قالت ألم تسمع ما قالوا ؟ قال قد قلت وعليكم » قال : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد حدثنا فارس بن مردويه حدثنا محمد بن الفضل عن محمد بن إسماعيل عن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « يا عائشة من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي خير الدنيا والآخرة ، ومن حرم حظه من الرفق فقد